عن الحزن المعتق . فدوى طوقان اهداء الى سميح القاسم

اذهب الى الأسفل

عن الحزن المعتق . فدوى طوقان اهداء الى سميح القاسم

مُساهمة من طرف ليث وردة في الثلاثاء يوليو 08, 2008 3:05 pm


... وعند اشتعال المساء بنيران -
شمسك قمتُ, تسلّقت جدران كهفي,
حاولت أقطف وهجًا فأمطر حزني.
وعند انهمار هباتك قلت لأرضي: تبارك
هذا الربيع تلقيْ هبات يديه, فأزهر
حزني.
وقام التعارض سدًّا كما الموت, حال
التعارض دون اندماج العناصر -
شمسك ظلّت قصيّهْ
وأرضي ظلّت عصيّهْ
وعند انهيارات جسر التواصل حاولت
حاولت حاولت لكنْ
ولم يبق مني على راحتيك سوى غيمةٍ
عابرهْ
تجمّد فيها الشرارْ
وغاب حضوري, رحلت بعيدًا وغصت
بعيدًا, الى القاع غصت أنادم حزني
أعاقره في غيابة جبٍّ بغير قرارْ
***
- لماذا?
لماذا?
لماذا?
- رجوتك لا تخترق قشرتي بالسؤالْ
لتلمس حزني
رجوتك حزني أعزّ وأقدس من أن يقالْ!
تموز والشيء الآخر
على جسد الأرض راحت أنامله الخضر تنقل خطواتها
تقيم طقوس الحياة, تجوس خلال التضاريس, تتلو صلاة المطر
وتستنبت الزرع ريان من شريان الحجر
تبدل كل القوانين, تلغي أوان الفصول -
تغير في الأرض دوراتها
(أخبئ ما يثقل النفس, آه... يطاردني الظل يعتم وجه الحلم
أخبئ ما يثقل النفس, من أين يأتي العذاب? من أي كهف يجيء الألم?)
***
على جسد الأرض راحت تمر أنامله الغضة السندسيهْ
طيورًا تحط هنا أو هناك, فكل المساحات أوطانها
وراحت أنامله السندسية تلقي تمائمها فتذوب جبال الجليدْ
ومن آخر الأفق تطلع شمس الغروب بصبح جديدْ
ترد الدماء إلى جسد الأرض, ترجع أعيادها
(أخبئ ما يثقل النفس, تعصف ريح الكوابيس... أسقط
بين الرؤى والحقيقهْ
يطاردني الظل, آه... يضرج قلبي السؤال الجريح,
يسد عليه طريقه!)
***
وصارت خطوط يديه جداولْ
تذوّب في جسد الأرض عطرَ البساتين تسقي تراب الخمائلْ
وصارت خطوط يديه انبهار الفصول, انبهار أساطير بابلْ
عشقناه تموز!
عشقناه تموز ينفض تلَّ الرماد ويمنح ليلالتنا
شمسه الذهبيهْ
(أخبئ ما يثقل النفس, شجرة حزني على ضفة الحلم تنمو وتكبرْ
يطاردني الظل, آه... لماذا
لماذا يفتِّح في ظهر تموز جرح ويلمع خنجرْ?!)
مبارك هذا الجمال والعذاب
هبطت في المساءْ
أتيت محمولاً على سحابهْ
جئتَ نبيًا باهر العطاءْ
منحتني بشارة الحياهْ
منحتني البكاء والكآبهْ
***
حديقة الجمال والعذاب ملكنا
لنا جناها طازج القطافْ
يداك فيها جدولا عناقِ
أفيء للضفافْ
يضيء وردُ العشق في دمائي
تنمو بذور الحزن في الأعماقِ
***
يا حبُّ يا خلاَّقْ
يا مبدع الجمال يا
مفجّر الأوجاعْ
يا باعثًا وجودي الجميل, يا مشتّتي
على حدود الموت والضياعْ
يا حبّ, يا حقيقة الحياة يا
توهّج السرابْ
مبارك أنت, مباركٌ
هذا الجمال والعذابْ

_________________
ربما تطفئ في ليلي شعله
ربما أحرم من أمي قبله
ربما يشتم شعبي وأبي، طفل، وطفله
ربما تغنم من ناطور أحلامي غفلة
ربما ترفع من حولي جداراً وجداراً وجدار
ربما تصلب أيامي على رؤيا مذله
يا عدو الشمس.. لكن.. لن أساوم
وإلى آخر نبض في عروقي.. سأقاوم
avatar
ليث وردة
سلموني جديد

عدد الرسائل : 83
العمر : 39
تاريخ التسجيل : 08/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: عن الحزن المعتق . فدوى طوقان اهداء الى سميح القاسم

مُساهمة من طرف قيصر سلمية في الأربعاء يوليو 09, 2008 12:48 am


القصيدة جميلة جدا شكرا لك

_________________
لأن كلامَ القواميسِ ماتْ
لأن كلامَ المكاتيب مات
لأن كلامَ الرواياتِ مات
أريدُ اكتشاف طريقةِ عشقٍ
أُحبكِ فيها بلا كلماتْ
نزار قباني
avatar
قيصر سلمية
المدير

عدد الرسائل : 105
العمر : 30
تاريخ التسجيل : 05/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://salamia.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: عن الحزن المعتق . فدوى طوقان اهداء الى سميح القاسم

مُساهمة من طرف لميس في الأحد يوليو 20, 2008 12:39 pm

حلو كتير

لميس
سلموني جديد

عدد الرسائل : 9
تاريخ التسجيل : 19/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى